اسماعيل بن محمد القونوي

470

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقيل الأوليان بمعنى الذي والأخريان مصدريتان ) فالمعنى حينئذ لا أعبد عبادتكم أي مثل عبادتكم ولا تعبدون عبادتي أي مثل عبادتي مرضه لأنه مع كونه خلاف الظاهر يحتاج إلى تقدير حرف التشبيه وأيضا المراد بيان اختلاف معبوداتهم ولا يفهم ذلك من معنى المصدرية إلا بالنظر إلى الخارج لجواز أن يكون المعبود واحدا والعبادة مختلفة كما أو كيفا فحينئذ يصح أن يقال لا أعبد مثل عبادتكم ولا أنتم عابدون مثل عبادتي مع قطع النظر عن القرينة الخارجة وإن لم يصح هنا لقيام القرينة الدالة على أن اختلاف العبادة باختلاف المعبودات . قوله تعالى : [ سورة الكافرون ( 109 ) : آية 6 ] لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) قوله : ( الذي أنتم عليه لا تتركونه ) لعلم اللّه تعالى أنهم يموتون على الكفر . قوله : ( الذي أنا عليه لا أرفضه ) أي لا أتركه عبر به تفننا وفيه إقناط كلي عن عبادة آلهتهم كما أن قوله : لَكُمْ دِينُكُمْ [ الكافرون : 6 ] تكذيب لهم في قولهم نعبد إلهك ولذا قدم هذا على وَلِيَ دِينِ [ الكافرون : 6 ] وهذه الجملتين كالتأكيد لما قبلهما ولذا ترك العطف والقصر المنفهم من تقديم الخبر أعني لكم وَلِيَ [ الكافرون : 6 ] على المبتدأ قصر الموصوف على الصفة أي دينكم مقصور على الاتصاف بكونه لكم لا يتجاوز الاتصاف بكونه لغيركم وكذا الاتصاف في وَلِيَ دِينِ [ الكافرون : 6 ] ولا يفهم منه عدم الترك إلا بالقرينة وكذا الكلام في الرفض . قوله : ( فليس فيه إذن في الكفر ) تفريع على قوله لا تتركه إخبار بالوحي عن الغيب أي لما كنتم مصرين على الكفر لما مر من أنه علم اللّه منهم أنهم لا يؤمنون فأخبر بأن لكم دينكم الباطل بناء على ذلك الإصرار لا على أنه إذن في الكفر حاشاه عن ذلك . قوله : ( ولا منع عن الجهاد ليكون منسوخا بآية القتال اللهم إلا إذا فسر بالمتاركة وتقرير كل من الفريقين الآخر على دينه ) ولا منع عن الجهاد لما عرفت أنه ليس بناء على المتاركة بل هذا بناء على أنهم لا يتركونه قوله ليكون الخ أي حتى يكون منسوخا بآية قوله : اللهم إلا إذا فسر المتاركة وتقرير كل من الفريقين الآخر على دينه يعني إذا فسر بالمتاركة وتقرير كل على دينه يكون منسوخا بآية القتال هي قوله تعالى : اقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم لنفي منطوق آية القتال معنى المتاركة والتقرير قال صاحب الكشاف في معنى لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [ الكافرون : 6 ] لكم شرككم ولي توحيدي والمعنى أني نبي مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة فإذا لم تقبلوا مني ولم تتبعوني فدعوني كفافا ولا تدعوني إلى الشرك إلى هنا كلامه وفي النهاية الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه وهو نصب على الحال وقيل أراد به مكفوفا عني شرككم وقيل إن تنالوا مني ولا أنال منكم أي تكفوا عني وأكف عنكم فأذن في قوله : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [ الكافرون : 6 ] معنى المتاركة وتقرير كل من الفريقين الآخر على دينه فيكون منسوخا بآية القتال تمت السورة الحمد للّه على الفواتح والخواتيم وعلى رسوله أفضل التحية والتسليم اللهم بحسن توفيقك اعتصم ومن فيض نورك استفيض فأشرع .